أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

326

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أن يكون « يُورِثُها » خبرا ثانيا ، وأن يكون خبرا وحده ، و « لِلَّهِ » هو الحال ، و « مَنْ يَشاءُ » مفعول ثان ، ويجوز أن يكون جملة مستأنفة . وقرأ الحسن ، ورويت عن حفص « يورّثها » بالتشديد على المبالغة . وقرىء « يورثها » « 1 » بفتح الراء مبنيا للمفعول ، والقائم مقام الفاعل هو « مَنْ يَشاءُ » . والألف واللام في « الْأَرْضَ » يجوز أن تكون للعهد ، وهي مصر ، أو للجنس . وقرأ ابن مسعود بنصب « الْعاقِبَةُ » نسقا على « الْأَرْضَ » ، و « لِلْمُتَّقِينَ » خبرها ، فيكون قد عطف الاسم على الاسم ، والخبر على الخبر ، فهو من عطف الجمل . قال الزمخشريّ : « فإن قلت : لم أخليت هذه الجملة من الواو ، وأدخلت على التي قبلها ؟ قلت : هي جملة مبتدأة مستأنفة ، وأما : « وَقالَ الْمَلَأُ » فهي معطوفة على ما سبقها من قوله : « قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 130 إلى 132 ] وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) قوله : بِالسِّنِينَ . جمع « سنة » ، وفيها لغتان : أشهرهما : إجراؤه مجرى جمع المذكر السالم ، فيرفع بالواو وينصب ويجر بالياء ، وتحذف نونه للإضافة . قال النحاة : إنما جرى ذلك المجرى ، جبرا له لما فاته من لامه المحذوفة ، وسيأتي في لامه المحذوفة كلام . واللغة الثانية أن يجعل الإعراب على النون ، ولكن مع الياء خاصة ، نقل هذه اللغة أبو زيد ، والفراء ، ثم لك فيها لغتان : إحداهما : ثبوت تنوينها . والثانية عدمه . قال الفراء : « هي في هذه اللغة مصروفة عند بني عامر ، وغير مصروفة عند بني تميم » . ووجه حذف التنوين التخفيف ، وحينئذ لا تحذف النون للإضافة ، وعلى ذلك جاء قوله : 2282 - دعاني من نجد فإنّ سنينه * لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا « 2 » وجاء الحديث « اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ، وسنينا كسنين يوسف » « 3 » باللغتين . وفي لام « سنة » لغتان : إحداهما : أنها واو ، لقولهم : سنوات ، وسانيت ، وسنيّة . والثانية : أنها هاء ، لقولهم : سانهت ، وسنهات ، وسنيهة . وليس هذا الحكم المذكور ، أعني : جريانه مجرى جمع المذكر ، أو إعرابه بالحركات مقتصرا على لفظ « سنين » ، بل هو جار في كل اسم ثلاثي حذفت لامه ، وعوض منها تاء التأنيث ، ولم يجمع جمع تكسير ، نحو : ثبة وثبين ، وقلة وقلين . وتحرزت بقولي : حذفت لامه مما

--> ( 1 ) انظر مختصر الشواذ ( 45 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) سيأتي .